قالت مجلة "هورن ريفيو" الإثيوبية إن العرض العسكري في القاهرة في 8 فبراير 2026 لم يكن مجرد استقبال رسمي للرئيس الصومالي حسن شيخ محمود، بل كان استعراضًا مقصودًا لقدرات مصر العسكرية على بسط نفوذها أمام الرأي العام الإقليمي.
وأضافت أن استعراض القوة العسكرية المصرية، حيث استعرض الرئيس حسن شيخ الوحدات الميكانيكية والطائرات المتخصصة ضمن العرض العسكري، ذو دلالة رمزية واضحة. ويكتسب هذا التطور أهمية بالغة لأنه يمثل تحولاً في بنية الأمن المتنامية في القرن الأفريقي، ويُعد المرة الأولى منذ أواخر سبعينيات القرن الماضي التي تنشر فيها مصر معدات عسكرية في الصومال.
دعم تاريخي
وأشارت إلى أن تاريخ مصر يُتيح فهمًا أعمق لوضعها الراهن، ففي سبعينيات القرن الماضي، قدَّمت مصر دعمًا عسكريًا كبيرًا لحكومة سياد بري، موفرةً لها الأسلحة والدعم الاستشاري خلال غزو الصومال لإثيوبيا.
ولا تزال دوافع مصر في تلك الفترة، كما هي اليوم، متأثرة بشدة بمصالحها الاستراتيجية في إدارة مياه النيل. فإثيوبيا، في ظل ضعفها الاستراتيجي، ستكون أقل قدرة على ترسيخ مكانتها كلاعب رئيس طويل الأمد في السيطرة على النيل الأزرق، بخاصة إذا كانت منشغلة بالقتال على حدودها الشرقية، بحسب التقرير.
وتابع: "لذا، يمكن النظر إلى العرض العسكري أيضًا على أنه تعبير عن نفس التفكير الاستراتيجي الذي كان سائدًا في سبعينيات القرن الماضي. تعمل مصر على إعادة تنشيط العلاقات الدفاعية، التي كانت خاملة نسبيًا لما يقرب من أربعة عقود، للإشارة إلى نيتها استعادة قدرتها على المناورة داخل القرن الأفريقي، لا سيما في ظل التوترات المستمرة بين مصر وإثيوبيا بشأن سد النهضة الإثيوبي".
وبحسب التقرير، "لا يقتصر الوجود المصري على الجانب الرمزي فحسب، بل إنه منظم من الناحيتين القانونية والعملياتية. ويُصنف هذا الوجود العسكري المصري رسميًا كمساهمة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الاستقرار في الصومال (أوصوم)، على الرغم من أنه يبدو أنه يتبع نموذجًا مزدوجًا".
10 آلاف عسكري مصر
وأشار إلى ما ذكرته التقارير حول أن مصر قد خصصت نحو 10 آلاف فرد لبعثة (أوصوم)، نصفهم ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي، والنصف الآخر يعمل بموجب اتفاقية دفاع ثنائية وقعتها مصر والصومال في أغسطس 2024.
وأوضح أن هذا الترتيب يُنتج بيئة قيادة متعددة المستويات، فبينما يعمل أحد مكوناته ضمن تفويض متعدد الأطراف، ويمنح المسار الثنائي القاهرة مرونة عملياتية أكبر، مما يحد من اعتمادها على قيود قيادة الاتحاد الأفريقي، ويسمح بمتابعة أولويات الأمن القومي جنبًا إلى جنب مع أهداف الاستقرار. والنتيجة ليست خرقًا لإطار عمل الاتحاد الأفريقي، بل هي طبقة ثنائية تُوسع نطاق صلاحيات مصر الاستراتيجية داخل الصومال.
ورأى التقرير أن الديناميكيات السياسية الداخلية تزيد من تعقيد دور مصر، فقد أعربت ولايات أعضاء في الحكومة الفيدرالية، مثل بونتلاند وجوبالاند، عن شكوكها حيال وجود القوات المصرية، إذ تعتبر التدخل الأمني الإثيوبي طويل الأمد عامل استقرار مألوف، وإن لم يكن مثاليًا. وتخشى هذه المناطق من أن تستغل الحكومة الفيدرالية، المدعومة خارجيًا، هذا الدعم العسكري الجديد للتأثير على التوازنات السياسية الداخلية.
وقال إنه على الرغم من رمزية وجود الطائرات والأفراد المصريين في الصومال، إلا أن الموقف الرسمي لإثيوبيا ظل متزنًا. وتؤكد تصريحات المسؤولين الإثيوبيين على اليقظة دون تصعيد، مما يشير إلى أن أديس أبابا تتابع التطورات باهتمام، لكنها لا تصوّرها على أنها مواجهة عسكرية وشيكة.
الموقف الإثيوبي
واعتبر التقرير أن هذا التحفظ يعكس حسابات دقيقة لا لامبالاة، "فالنهج الإثيوبي الأوسع، الذي يربط مصالح النيل والبحر الأحمر عبر التكامل الاقتصادي والترابط الإقليمي، يُفضّل الإدارة الدبلوماسية على الرد العسكري المباشر".
وفي الوقت نفسه، قال إنه لا يزال الوضع متقلبًا، وإن إدخال معدات عسكرية إضافية إلى مناطق أمنية متشرذمة يزيد من مخاطر تحويل مسار الأحداث، والمنافسة بالوكالة، والتصعيد غير المقصود بين الجهات الفاعلة المحلية.
وبحسب التقرير، فإن التحدي الرئيس لأديس أبابا لا يكمن في المواجهة المباشرة، بل في الإدارة الاستراتيجية طويلة الأمد. وسيكون التواصل مع مقديشو عبر آليات الحوار، كعملية أنقرة، إلى جانب المتابعة الدقيقة للتطورات الثنائية ضمن إطار بعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال (أوصوم)، أمرًا بالغ الأهمية.
ونظر إلى وجود القوات المصرية في الصومال على أنه يمثل تطورًا هيكليًا في النظام الإقليمي. فلم يعد القرن الأفريقي هامشيًا في سياسات النيل، بل أصبح أحد الساحات التي يتكشف فيها هذا الصراع بهدوء، مما يستدعي استجابات قائمة على الدبلوماسية والشفافية والأمن التعاوني، بدلاً من العسكرة الانفعالية.
https://hornreview.org/2026/02/14/power-projection-and-signaling-egypts-somali-return-and-the-strategic-message-to-ethiopia/

